إعـــــــــــــــــلان المرأة

الألفية الثالثة التى نعيشها أسماها البعض ألفية الإعلام، فالمناخ السائد حولنا يتحدد اعلامياً وبصورة واضحة المعالم جلية التفاصيل ، فالإعلان صار المجال الأكبر الذى يعتمد عليه الجميع في ثنائية التسويق والمستهلك ، بحيث صار الإعلان اللغة الأنجع في سبيل أن تكون المادة المعلن عليها رائجةً متداولة والحكاية بأسرها تصب في صالح الهدف المادي بالدرجة الأولى والأخيرة!!
الإعلان بحد ذاته وسيلة لتحقيق غاية وهو يتوجه الى الجميع بمختلف تنوعاتهم ولاريب أن هذا التوجه يتطلب الاستعانة بجملة أدوات تعمل على نجاح المُعلن عنه وبالتالي فان المنافذ الإعلامية تتصارع لأجل خلق مناخ إعلاني ناجح بابتداع وابتكار وسائط إعلانية جديدة من المفترض أنها تعتمد على ضرورة احترام المستهلك واحترام السلعة وابتداع الأفكار الخلاقة التي تعتمد أولاً على ما يدعى بـ (روح المادة) وثانياً على الثقافة السائدة في المجتمع.
فالإعلان رسالة من منتج إلى مستهلك ومن ثم فهي رسالة تحتوي على دلالات متعددة لعل أبرزها قيمة الاستهلاك كسلوك يحفز عليه الإعلان كما يحتوي في الغالب على ترسيخ قيم جديدة ويؤكد على استبدال قيم أخرى.
إن نظرة عامة على أنماط الإعلانات السائدة في القنوات العربية عامة سنجد سيادة المرأة بشكل واضح وجلي غير أن السيادة هنا لم تكن من منظور ايجابي بحت وإنما وكما يؤكد الدكتور محمد عايش فان هذه الإعلانات تعمل على ( تشيء المرأة ) وذلك من خلال ربطها بصورة المنتج أو الخدمة ارتباطاً مباشراً فهذه الإعلانات تسعى لحصر المرأة في صورة "شيء" يتم تجريده ليس فقط من إنسانيته من خلال التركيز عليها كأنثى وإنما من خلال حرمانها من أية سلطة .. فتغدو كالسلعة التي يتم الترويج لها، وقد حالت هذه النظرة الدونية دون قيام المرأة في الإعلان بأي دور قد يوحي بامتلاكها للسلطة البيتية أو الوظيفية أو المجتمعية فظهور المرأة في الإعلان هو لمجرد تسويق أكلة تنال بها رضا زوجها او مكياجاً او معطراً لتتأنق له وتنال قبوله الأمر الذى يحصر المرأة في دور التابعة الساعية فقط لأرضاء غيرها دون أن تبرز هذه الاعلانات شخصية المرأة وكينونتها المتفردة بذاتها عن كونها أنثى تابعة !!
لاتتوقف هذه الإعلانات عن تجريد المرأة من ملامح شخصيتها بل أنْ الطابع الغالب لصورة المرأة في الإعلان هو استغلال جسدها كوسيط رابح لتسويق المُنتج فتتقزمْ صورة المرأة مجدداً بوضعها محل السلعة وبالتالي فان الأنماط المعروضة في الاعلانات المتداولة لاتشير الى السلعة بذاتها بقدر ماتشير الى المرأة الحاضرة بقوة غير أن حضورها لايعدو سوى جسد باهت الملامح مما يجعل من كون المرأة المُعلنة واسطة ً فقط لتمرير المنتج عن طريق التلميح الصريح والصارخ الى جسد المرأة وقوامها الممشوق في صورة اعلانية متكررة وممجوجة لواقع اعلاني متبلد خالى من الابتكار
إن الإعلانات الحاضرة في جل القنوات الفضائية تكرس لنا واقعاً سلبياً عن المرأة وتطرح مضامين تعزز لدى بعضنا النظرة الدونية للمرأة فالإعلان في حقيقته عاكس لتفكير واخلاقيات منتجيه ولذلك فان صوره الحاضرة يعيد انتاج واقع سلبي تجاه المرأة الحاضرة بقوة كسلعة والغائبة بقوة أيضاً كشخصية مستقلة خلف السلعة الأكثر حضوراً
كتبها عادل بوجلدين في 08:29 مساءً ::

الاسم: عادل بوجلدين
