بوجــلديـن

إني أدعو رياح الثقافات أن تهبَّ علي من كل جانب بشرط ألاّ تقتلع الشجرة التي أمام بيتي،،،،، غاندى 

الإثنين,آذار 03, 2008


شكــــــــــــوى وشكوى

909ima

في محاضرته التي ألقاها ببيت درنة الثقافي طرح الدكتور محمود جبريل  سؤالاً مهما حول كيفية الانتقال من الدولة الرعائية إلى الدولة الراعية ؟  ويقصد بالدولة الرعائية  الدولة  التى تشرع وتخطط وتنفذ ،  وهي المسؤولة عن كل شيء ، هي التي تنفق وهي التي تنفذ ، دولة تفكر نيابة عن الآخرين ، بينما الآخرون يفكرون لأنفسهم

 مادعاني لتذكر هذه المحاضرة وهذا السياق تحديداً هو تعودنا جميعاً على وضع الدولة الرعائية التى نعتمد عليها في كل شىء   وذلك عقب مطالعتي للقاء صحفي أجرته احدي صحفنا المحلية مع فنان ما حيث أنهى اللقاء بفاصل من الشكاية حول إهمال الدولة للفن  وهو  حديث اعتدنا سماعه من جل الفنانين والمشتغلين في الفن حيث تكتشف  أن الشيء الذي يتفق عليه الجميع واقصد جميع الفنانين على تنوع مشاربهم ومذاهبهم هو حالة الاستياء التي تعتريهم والشكوى من إهمالهم .. كما أنهم يتفقون أيضاً على ضرورة أن تهتم الدولة بالفن والفنانين ولايتوقفون عن الحديث عن ضرورة أن تأخذ الدولة بيد الفنان الذى ( حسب رأيهم ) لايجد أمامه من  يدعمه !!

اتفق معهم في بعض شكواهم ..فالدولة عليها أن تهتم بالفن وعلى المجتمع بأسره أن يعي دور الفن وأهميته  ،غير أن هذا  الاهتمام المقصود (حسب وجهة نظري ) ينحصر في بناء المؤسسات كخطوة اولى  وإقامة الدورات  التأهيلية  ومحاولة خلق مناخ صحي يمكن من خلاله أن يعمل الفنان بحرية  ودونما  قيود  كما أن الدولة عن طريق مؤسساتها عليها أن تعمل ايضاً على  تشجيع نتاج الفنانين وتسويقه

اعتقد أن دور الدولة ومؤسساتها يجب أن يتوقف هنا .. أما باقي الشكاية التى يرفعها الفنانون فانى أرى أنها تحتاج لكثير إعادة نظر .. فأنا لاأرى مبرراً لدعم الدولة للفنان  بالشكل الذى يراه  ويطلبه الفنانون  واقصد هنا بالدعم المادى .. فالفنانون في ليبيا لايمتهنون الفن من باب الاحتراف والتفرغ الكامل  وإنما هم هواة  يمارسون هواياتهم إلى جانب أعمالهم ألأساسية..  فالفن لم يكن بالنسبة لهم مورد رزق ومصدر دخل أساسي وهذا الوضع  أختاروه  بملء إرادتهم ودون أية ضغوط  بحكم موهبتهم ورغبتهم  ،وهم مدركون ايضاً  أن هذا الطريق لن يكون مفروشاً بالورود  فحجم العناء كبير وبالتالي فان اختيارهم هذا لايُجبر الدولة أو مؤسساتها على الإنفاق عليهم أو دعمهم  

يتوقف دور الدولة عند قيامها بإعداد أرضية صالحة لنشوء الفن وازدهاره أما باقي المشوار فعلى الفنان ان يسلكه وحيداً لأنه تم باختياره وبمشيئته وعليه هنا أن  يفكر في كيفية دعم اختياره وآلية تسويق إنتاجه   وتحقيق عائد مادي ، وربما هنا يأتي دور القطاع الخاص الذي يمكنه ان يسهم بدوره في دعم الفنان  كما يحدث فى الكثير من الدول والتي نهض فيها الفن وارتقى دون ان يكون هناك وجود لمُسمى الدولة الراعية التي تتولى كل شيء   فتحولت الهيآت الفنية الى مؤسسات اقتصادية ضخمة  بفعل المثابرة والإصرار والدراسة المتأنية  .. في حين لازال الفن لدينا يرزح في ألف باء الهواية واتكالية الفنانين على الدولة بالكامل التي لايمكنها في ضوء التزاماتها المتعددة  أن تلبي حاجياتهم  ومطالبهم  في حين أنهم قادرون على البحث عن مصادر دعم أخرى يمكن لهم إيجادها بتوظيف فنهم التوظيف الأمثل  دون الاعتماد على الآخرين

الحكاية اننا لازلنا في إطار الدولة الرعائية كما وصفها الدكتور وبالتالي فان الفنانون سيظلون أسرى لهذه الشكوى المتواصلة  .. وتظل قلة الدعم والامكانيات حائط مبكى لغالب الفنانين




للتـواصل

bogy89@hotmail.com

adebogy89@yahoo.com