اريب اننا نضحـك ونضحك كثيراً .. والأمر لايستوجب القلق ولايحط من أقدارنا
كتبهاعادل بوجلدين ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:38 ص


في بداية السبعينات حطَ بروفسور أجنبي في بلادنا وقبيل مغادرته طرح سؤالا
مستفسراً عن عدم ضحك الليبيين وسيان إن كانت زيارته العابرة قد كشفت له تجهم الليبين حقيقة ً أو أنْ استنتاجه لم يكن قائمًا على دراسة متأنية فجاء سؤاله عابراً منطلقاً من وجهة نظره الشخصية القابلة للخطأ أو أن هذا البروفسور لم تتجاوز زيارته مكاتب المسؤولين لدينا والذين اعتادوا ان يتقنعوا بالتجهم ظناً منهم أن مراكزهم ومكاتبهم التى وصلوها تتطلب التجهم وعدم الابتسام !!
صحيح أن تراثنا الليبى قد رأى الضحك سبة وعارًا وفعلا لايليق بالرجال بل قد صنف الضاحكين من فصيلة الماجنين اللاهين فخابية الحكم والأمثال عامرة بالدعوة إلى التجهم والعبوس ( فالضحك من غير سبب قلة أدب .. والضحك عند السدوة .. والضحك ساعة والبكا مشوار) .. وتحت سطوة هذه المفاهيم انزوى الضحك وتقلص كثيراً فيما ساد التجهم الذى يمكن لنا أن نستكشف طغيانه من مجرد ملاحظة صور قديمة تتفق ان الوجوه التى رصدتها العدسة تتعمد العبوس وترفض الابتسام .. بل أن تربيتنا وقتها قد اجتهدت في اعتبار فعل الضحك خطيئة وجريمة لاتغتفر ولعلنا لاننسى مظاهر تجهم مدرسينا والعقوبة القاسية التى تنهال علينا صغارا إذا ماضُـبطنا في الفصل متلبسين بتهمة الضحك او ( السهوكه ) كما يصفونه كفعل لايليق إلا بالنساء !! .
رغم كل ذلك فانني أ ختلف مع البروفسور الزائر وأرى أن أمثالنا الشعبية لم تنجح في فرض كثير من تعالميها التجهمية .. فالليبيون يضحـكون ( لنقل صاروا يضحكون .. ويضحون كثيراً ) .. والأمر ربما يعود الى احتكاكنا بالمجتمعات الأخرى وانفتاحنا على الأمم المختلفة نتيجة حالة انفلاتنا نحو الخارج بفعل وسائل الاتصال المتطورة او هي حاجة بيولوجية الى الضحك تولدت دون ارادتنا واقتضتها الطبيعة الانسانية .. ففي إحدى الدراسات العلمية الدقيقة التى تخصصت في الضحك أوردت أكثر من ثلاثين فائدة للضحك تبدأ من دوره في تحقيق السعادة انتهاءً بموازنته بين كيمياء التوتر والضغط مروراً بأهميته تنمية روحة المشاركة وحب العمل وبالتالي فان المجتمع الليبي وقد امتلاء بالمتنقاضات وهموم الحراك اليومي المتواصل قد تعززت ثقافة الضحك لديه بشكل واضح وصارت ( النكتة ) ملمحاً مميزاً لجلسات الليبين على مختلف إشكالها وانـواعها
لاريب اننا نضحـك ونضحك كثيراً .. والأمر لايستوجب القلق ولايحط من أقدارنا ولايدعو الى الخوف .. فالخوف هو عدم الضحك .. فما نراه كل يوم .. ومانسمعه .. لايمكن للتجهم ان يفعل شيئاً ازائه .. لكن ربما كان الضحك هو العلاج وكان الابتسامة هي المفتاح السحري لحل كل المعضلات فثقافة النكتة توطدت بمجتمعنا وصار لها صانيعها ومتتبعيها بشكل يمكننا القول ان الضحك والابتسام قد عرف طريقه الينا رغم كل يقال !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 2:32 ص
انهم لا يضحكون لان السرور غادر افواهم وسكن العبوس جباهم
لازالت اضحك ممن يظنون اننا اسعد من في الكون
مارس 28th, 2008 at 28 مارس 2008 3:37 م
والله الليبيون مايضحكون من القهر اللي هم عايشين فيه اتكلم عن عامة الشعب مساكين يصحوا من النوع عشان يفكروا كيف يحصلو خبزة يفطروا بيها
اما المسؤولين عابسين عشان تلقاهم يفكروا كيف يسرقوا اموال الشعب الفقير
حسبنا الله ونعم الوكيل
أبريل 19th, 2008 at 19 أبريل 2008 9:33 ص
جميل هذا المقال
شكرا لك
دمت مبدعا
رزان
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 3:02 م
عزيزي عادل:
بعد التحية ……
مدونة رائعة واتمنى لك النجاح والتوفيق..