<!--{PS..2}-->


كل الناس مثقفون وهكذا فان باستطاعة المرء أن يقول..و لكن ليس لكل                                        انسان وظيفة المثقف في المجتمع




 


 




 


 

تخرج عن الموضوع أو تخرج عن أدب الحوار،بل إن بعضها يقع تحت طائلة القانون بما يحمل من تجريح أو قذف

كتبهاعادل بوجلدين ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 01:53 ص

كتبــــــــــــــــها مجهـــــــــــــــول

يوسف الشريف

..من أكثر العبارات شهرة في المدونات العربية،إذ يندر أن تخلو منها مدونة،أنت لا تقرأها في مدونات الآخرين،من الأرجنتين وحتى فنلندا،وإذا قرأتها فلسبب موضوعي،هذا يعني أن حضورها هنا وغيابها هناك يدل على أمرين أو حقيقتين،الأولى لها علاقة بالتخلف والثانية لها علاقة بحرية الرأي،فبقدر ما هي غائبة هنا بقدر ما هي حاضرة هناك،وإذا كان هذا واضحا فيما يتعلق بحضور وغياب حرية الرأي،فهو ليس واضحا فيما يتعلق بالتخلف،خاصة عندما يكون المجهول على قدر من الوعي والرغبة في المشاركة برأيه فيما يطرح في المدونة من قضايا وأسئلة،والمفارقة أن < كتبها مجهول > كثيرا ما تخرج عن الموضوع أو تخرج عن أدب الحوار،بل إن بعضها يقع تحت طائلة القانون بما يحمل من تجريح أو قذف أو تشهير،ويتجلى هذا في تعليقات يكتبها هذا المجهول في المدونات النسائية،فكثيرا ما قرأت منها تعليقات تجرح الشرف،ودون أن يكون هذا المجهول طرفا في حوار أو معنيا بموضوع.

دعونا نبدأ السؤال هكذا.

لماذا يكتب شخص ما تحت ( كتبها مجهول )

في ظني أن < كتبها مجهول > تعني أن يكون الشخص خائفا أو خجولا أو قليل الأدب لا يراعي قواعد الأخلاق واحترام الرأي الآخر،هنا قد نجد للخائف عذره خاصة إذا كان تعليقه في موضوع سياسي محلي،والخجول قد يعاني من غياب الثقة في نفسه ويخشى أن يعرض نفسه لما لا يحب إذا صرح باسمه،أما السفيه قليل الأدب فهو شخص آخر،شخص مريض لأن السفاهة تشير إلى خلل في العقل وشذوذ في النفس،وهو لا يؤمن أن المدونة فضاء حر لنشر وتبادل المعرفة والرأي،ومثل هذا الشخص مدفوعا بأنانية مريضة يستغل هذا الفضاء الحر في تجريح الآخرين والإساءة إليهم دون أن يقرأ لهم ما يدفعه إلى تجريحهم،وهذا يدل على أنه لا يحترم نفسه ويضيق صدره بأي رأي يخالف رأيه،وفي ظني انه لن يتردد إذا توفرت له إمكانية منع الآخر من الجهر برأيه،كتبها مجهول دليل على أننا نعاني من غياب ثقافة الحوار،ويتجلى هذا في صنف آخر وهو من المدونين أو كاتبا من قراء المدونات،هذا الصنف المشكلة معه هي أنه يضع كل القضايا في مربعات ومثلثات ودوائر حدد هو أبعدها وأحجامها ولم يعد لديه استعداد للخروج منها أو القبول بما يتعارض معها،فهو يرى فيها حقائق لا تقبل الجدل،أو ما تصفه اللغة الإنجليزية dogmatic من غير بينة أو دليل،وسؤال ثقافة الحوار يقودنا إلى أسئلة أخرى حول شروطها وأسباب غيابها،وهي أسباب تذهب بأدوات استفهامها إلى محاولة إلغاء الآخر وجودا وحوارا ورأيا،وهي أسباب أراها سياسية بالدرجة الأولى،تبدأ من احتكار السلطة في فرد واحد أو في حزب واحد أو في طائفة واحدة،الأمر الذي أدى إلى مصادرة الآخر المختلف،هذه المصادرة تمثلت في تشريعات تحرم وتعاقب كل من ينشئ تجمعا اجتماعيا أو ثقافيا أو سياسيا خارج معايير السلطة الحاكمة وتوجيهاتها وتوجهاتها،بل إن منها من حرمها بشكل مطلق،كما هو حال منع إصدار الصحف الخاصة ومنع أو تقييد مؤسسات المجتمع المدني في معظم هذه الأنظمة،وهذا أدى بدوره إلى جمود مطلق في الحركة الاجتماعية في مجمل صورها الثقافية والسياسية والاقتصادية،وهذا ما نعيشه اليوم في ظل كل الأنظمة العربية على اختلاف مسمياتها،وفي أنظمة كهذه يتناسل بعضها من بعض ويرث بعضها بعضا بالفرد ملكا أو رئيسا أو زعيما أحيانا،أو بالقبيلة أو العائلة أو بالحزب الواحد أحيانا أخرى ومنذ عصور تاريخية بدأت بمولد أول دولة عربية على يد معاوية بن أبي سفيان،فإن الساذج فقط من يتوقع وجود مواطن محاور يعترف ويدافع من أجل أن يقول الآخر رأيه في فضاء حر وآمن،هذه الأنظمة المستبدة أنتجت مواطنين مستبدين بأفكارهم وآرائهم وتوجهاتهم حتى ليمكن القول أن في أعماق كل منا مستبدا يتحين الفرصة لممارسة استبداده،ومن لا يصدق عليه متابعة أي مواطن في بيته وفي تعامله مع زوجته وأولاده،وفي وظيفته وتعامله مع موظفيه،وفي حواره على صفحات الجرائد إن كان كاتبا،وفي المجمل فهو يحاول وفي كل علاقاته أن تكون كلمته هي الأولى والأخيرة ورأيه هو الرأي الجامع المانع،لذلك فهو لا يتردد في معاقبة كل خارج عن سلطته،ففي البيت يمارس العنف الجسدي،وفي الوظيفة يمارس العنف بالإقصاء من الوظيفة أو بالحرمان من ترقية،وعلى صفحات الجرائد يمارس العنف المعنوي والمتمثل في تجريح كل من يكتب رأيا يختلف مع رأيه هو.

ما هو الحل..؟          

يخطئ من يعتقد أن هناك حلا سحريا،لأن السؤال يتعلق بثقافة الحوار،وثقافة الحوار لا تتحقق إلا في جو ديمقراطي في كل أنسجة الجسم الاجتماعي والسياسي،والديمقراطية لا تتحقق إلا بنشر أسس العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والاعتراف بحق كل منهم بالمشاركة السياسية الفاعلة دون خوف من زائر في الفجر أو في وضح النهار.

أخيرا،أرجو ألا يذهب الظن بأحد أنني أدعو إلى مصادرة..كتبها مجهول،إذ أن علاج الديمقراطية لا يتحقق إلا بمزيد من الديمقراطية

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



للتـواصل

bogy89@hotmail.com

adebogy89@yahoo.com