<!--{PS..2}-->


كل الناس مثقفون وهكذا فان باستطاعة المرء أن يقول..و لكن ليس لكل                                        انسان وظيفة المثقف في المجتمع




 


 




 


 

شكل الكتابة على الجدران قد تطور هو الآخر ، فمن الحفر أو الخربشة على حائط حقيقي

كتبهاعادل بوجلدين ، في 27 أغسطس 2007 الساعة: 12:15 م

أزرق داكــــــــــــــــــن

صالح قادربوه

لفهم شعب ما ، أو على الأقل لفهم مجموعة بشرية تسكن مكانا ما ، قد تنفع آلية فك شيفرة كتابتهم على الجدران ، فذلك كان منهج التعرف على سير الحضارات ، وقد يفيد في التعرف على شللها .
فمن الهيروغليفية إلى الشتائمية يمكن استيعاب الرسم البياني للتقدم البشري ، ممثلا في واحد من شعوب العالم الحديث ، بغض النظر عن انتماء هذا الشعب للعالم الحديث من عدمه ، فليس من شأني التبشير أو التحذير ، بل يكفي الرصد وحصر النتائج ، لا من باب العلم ، بل من باب العلم بالشيء.
والعجيب أن شكل الكتابة على الجدران قد تطور هو الآخر ، فمن الحفر أو الخربشة على حائط حقيقي ، إلى النقر أو التدوين على حائط افتراضي ، لكن العلم في الحالتين سيصل إلى النتيجة نفسها بخصوص ما عبرنا عنه سابقا بسير الحضارة وبشللها ، إذا استثنينا بالطبع التحولات التقنية الحاصلة ، وتغير نظام الجمل المكتوبة أو المحفورة أو المخربشة أو المنقورة أو المدونة واقعيا أو افتراضيا.
ومن ( حجر رشيد ) إلى ( جدران شارع الرشيد ) ستواجهك دون شك مسيرة العقل البشري ، إلى الأمام أو الوراء لا يهم ، المهم أن هناك حركة ما ، ستخفف على الأقل وطأة ما دعوناه سابقا : شلل الحضارات ، ومن ( صالونات الإنتلجنسيا الفرنسية ) إلى ( صالونات الشات العربية ) ستحس بالريح الباردة ، الناجمة عن السقوط السريع لجسم الوعي ، أو على الأقل لبعض أعضاء هذا الجسم ، ومن الجيد أن وعيا ما بسقوط الوعي أو بسقوط بعض أعضاء جسمه قد أثبت ، وأن ريحا باردة تهب في مواسم القيظ القاسية هذه .
وربما دلل ذلك على أمرين : قوة الجموح الفردي نحو التعبير ، مع أو ضد الدولة أو أي سلطة غيرها ، إضافة إلى مساحات الكتابة المسموح بها من قبل الدولة تجاه هذا الجموح ، أو أي رفض للسلطة غيره .
وأنا لست ضد الفنون التشكيلية ، لا ضد الخط ولا النحت ولا الرسم ، ولست ضد ألعاب الفيديو ، علينا أن نتفق على ذلك منذ البداية ، حتى لا يستغل أي منا سوء الفهم لمصلحة نقض أو تدعيم موقفه تجاه كتابة الآخر ، أو حفره أو نقره … إلخ .
أنا هنا أتحدث عن ظاهرة عربية عامة ، ليست خاصة بشعبنا الصغير هذا ، ولا بظروفه التاريخية ، مع عدم نفي التأثير الكبير لهذه الظروف على توطن هذه الظاهرة .
لكن هناك مشروعا لإزالة كل الجدران الواقعة خارج المخطط ، يوازيه مشروع ضرب المدونات الخارجة عن الذوق العام ، مما يقلل من احتمال تنامي التعبير الحر ، في أشكاله التي تحدثنا عنها سابقا .
وهنا يجب الانتباه إلى نجاعة استخدام وسيلة أخرى ، ليست بديلة بل هي مطروحة حتى يتم إلغاء طرحها ، هي الرسائل القصيرة ( إس إم إس ) ، وهي من أبرز الأنواع الحديثة ، تقوم في تحققها على التزرير( الضغط على الزر ) ، أو ما أدعوه بلغة البلاغة العربية القديمة ( التزرير عبر الأثير ) ، رغم أنها تقع تماما تحت سطوة سلطة شركات الموبايل ، الواقعة تحت سطوة سلطة الدولة ، والخاضعة لتحكمها .
وسنجد نماذج واضحة مما يدور حوله حديثنا أينما سرنا في الوطن العربي الواقعي أو الافتراضي : طرق القطارات ، جدران معسكرات الجيش ، والمدارس ، والفنادق ، والمطاعم ، والجسور ، والسفن ، والرانويهات ، والمساجد حتى ، والمنازل ، والأشجار ، والشواطيء ، ومكبات القمامة ، والمصانع ، والأسواق العامة ، وأبواب ( الرجاء عدم الوقوف ) ، والمحلات الخاصة ، والشقق المفروشة أو التي بدون فرش، وغرف النوم والمعيشة ، وغرف طرب ، ومكتوب ، ونسيج ، وعجيب ، وغريب ، وكئيب، وياهو ، وهوتميل ، و كولدميل ، وفودافون وموبينيل وتونزيانا وجوالي وليبيانا و مصريانا وتيليكوم .. إلخ.
وكل ذلك يكون في الغالب بأسماء مستعارة ، أو بالحروف الأولى من الأسماء كما في ( حب للأبد ) ، أو ( صداقة للأبد ) ، أو الاسم كاملا ثلاثيا مضافا إلى اسم العائلة والقبيلة والجذور العرقية حتى نزول آدم إلى الأرض في مثل ( ذكرة خالدة من ) ، أما في الإنترنت والرسائل القصيرة فنجد الصفات الفحولية للجنسين : سوبرمان الخليج ، أميرة الديرة ، بنت البلد ، بدوي السهل ، طرزان الدول النامية ، أبو الليث الأريتيري ، حي بن نعسان ، سبايدرمان جزر القمر ، الكولونيل ، شمشون النت ، فلاش ميموري العرب ، سيبويه الهند والسند ، أبو الأيقونات ، بابا زويل ، بدر العالم الرقمي ، كوكب الجنوب الافتراضي .
وبناء على ذلك ، على طريقة برج بيزا ، وشاهقات اليابان المضادة للزلازل ، فإن من السهل صيد التدرج في فهم الجماعات البشرية _ جماعتنا نموذجا _ من خلال لعبة التلويث ( كما تسميها السلطات ) ، لعبة التعبير الحر ( كما أفترض أن مقترفيها يسمونها ) ، دون اقتحام خلوة الشعوب النائمة ، بل بمراقبة تصرفات الخارجين على القانون من أفرادها ، قانون الدعاية الرسمي أقصد ، وبمتابعة ما خطت أيديهم أو ما خط ما بأيديهم على الجدران بكافة أنواعها التي فصلناها سابقا تفصيلا غير مخل ونرجو بالتبعية أن يكون غير ممل .
مع الاعتذار لجميع الشركات التي تم زج اسمها في هذا المقال ، ليس لاستغلال شهرتها ، بل لضغطها داخل ملف وتفجيرها في لعبة فك شيفرات الشعوب التي عفا عليها الزمن ، ولعل الله يعفو عليها وعلينا .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



للتـواصل

bogy89@hotmail.com

adebogy89@yahoo.com