<!--{PS..2}-->


كل الناس مثقفون وهكذا فان باستطاعة المرء أن يقول..و لكن ليس لكل                                        انسان وظيفة المثقف في المجتمع




 


 




 


 

صباحكم رصيف

كتبهاعادل بوجلدين ، في 24 مايو 2007 الساعة: 15:54 م

صبـــــــــــاحكم رصــــيف

 

 
كثير منا يُطلق عليه ( مارشَابَادِي ) وهى لفظة إيطالية بلا شك وأعتقد ان نشأته الايطالية في بلادنا لم يكن لتنظيم حركة السير والمشاة بل لرغبة المستعمر حينها فى تنحيتنا على هامش
 طرق أوطاننا .. وبلا شك أيضاً فاننا لم نكن نعرفه بالرغم من قدم نشأته .. فمن المُتعارف علينا أننا وقتها لم نكن نحتاج إلى ممرٍ مُخصص للمشاة وبظهور السيارات كان الأمر لايستدعي منا سوى التنحى جانباً ولم نستسغْ إلى الأن أن التنحي أيضاً يتطلبُ جُملةً من القواعد والاشتراطات فالكثير ممن يقيسون تقدم الأمم بمشهد أرصفتها لايحتاجون الى كثير خبرة اذا ما شاهدوا ارصفتنا التى تنوء بكل شىء وتعكس للعارفين حقيقة كل شىء
مؤخراً يُطل الــــرصيف كشاهد آخر على واقعنا العربي بكل ملابساته وتناقضاته المختلفة..
الرصيف لم يعدْ ممراً للمشـاة أو ناصية على حاشية الطريق ً فى عمق المشهد اليـــومي… ولم يعد لحظة عابرة في سجل وقائعنا اليومية بل صار حالة ترصد زمن الواقع المعاش وحقيقة اكثر منها محطة للانتظار .
 فكلنا لم ينس ْـ ولـــن ذلك المشهد الدامى لقدم فلسطينية بـُترت أمام أعيننا على رصيف دامي في شوارع غزة .. ويومها أحسسنا بأن مشاعرنا قد بـُترت أمام بلادة الحس العربي.. يومها كانت تلك القدم المبتورة المضرجة بالدم فوق السجد المسجي على الرصيف ايذاناً ببدء صباحات رصيفية تنقلنا الى ارصفة اخرى لم نكن نعرفها .
 يعود الرصيف مجدداً إلى واجهة الأحداث العربية وتحديداً الرصيف العراقي ..
 ( حسين عبدالرازق ) مهندس وبصعوبة عمل كهربائياً ورغم هذه الثنائية المتناقضة إلا أن القدرلم يتوقف عندها فقد تحول ويسهولة إلى عاطل عن العمل .. هذا المهندس الكهربائى العاطل تحول الى الرصيف أو كمايقولون ( كتف الطريق) ليحوله الى صحيفة يومية بعد أن ضاق ذرعاً ببطالته وماتلوكه الصحف اليومية من أغاليط جعلته يستنجد بكتف الطريق ليحرر صحيفته اليومية وبرر صدور صحيفته الرصيفية تلك باستياءه مما تنشره الصحف العراقية التى لاتعطى صورة حقيقة لواقع المواطن العراقي على حد قوله .
صحيفته هذه تلقى رواجاً خاصة من المارة والذين كثيراً ماينتظرون ولاأفضل من قتل اوقات انتظارهم بمطالعة صحيفته المجانية تلك التى لم تطالها وحتى هذه الساعة التفجيرات المجانية التى تزخر بها بلاد الرافدين
صحيفة الرصيف هذه صارت الصحيفة الوحيدة التى يأتى القراء اليها أو بالأحرى يمرون بها ناهيك ان قرءاتها لاتتوقف عند أخبار العراق فخبرها الرئيسي هو محررها الذى لخص معاناة الجميع هناك والذين تحولوا الى الرصيف بطرق وأشكال شتى !!
مجدداً يظـهر الرصيف على خـــــارطة السـياسة العربية فينوء هامش الطريق العربي بجلوس اسماعيل بوهنية رئيس وزراء فلسطين الذى اضطر الى الانتظار 8 ساعات على رصيف ( معبر رفح ) منتظراً الإذن بالدخول إلى غــــزة وقد خاض الكثيرون فى وقفته هذه بل أن بعضهم اعتبر أن جلسة بوهنية على الرصيف   كانت فاصلا بين فترتين فالكثير من المعطيات والتبدلات حدثت بعد جلسة ابوهنية بل ان البعض اعتبرها نقطة تحول كبيرة    في تاريخ الحكومة الفلسطينية فما فعله الرصيف وقتها كا أكبر أثراً من ماراثون المفاوضات واللقاءات والتصريحات .. ولعل ساعتها ( اقصد الثمان ساعات ) الـــــــتى قضاها منتظراً قد شرحت للعالم الذى تلقف مشهد هذا الانتظار الرصــــــيفي أن من يـخرج من حظيرة الطاعة الأمريكية سيتوسد الرصيف ولن يُــسمح له بالسير فى عرض الطريق مالم يتقيد بإشارات المنع والمرور التى ينصبها الغرب لكل من يرغب في السير فى منتصف الطريق !!
فالرصيف الذى دفع ( بوهنية) إلى الواجهة السياسية فجأة عاد واستقبله منتظراً أن تنفرج الأزمة ويـُؤذن له بالسير في واجهة الشارع السياسي الرئيسي .
الرصيف هامش الفقراء..
..ملاذ المنتظرين..
.. حكايات العابرين ..
.. لكن الحكايات الموجوعة والتى تندلق عليه لاتتوقف عند مرور عابر عليه ولم يتخلف عن ركب الخيبات العربية المتتالية التى لن تنتهي بصحيفة يومية لعاطل عن العمل او انتظار بوهنية لانفراج عربي او تدلى قدم مبتورة امام تبلد عربي مستأصل
 
 
 
 
 
  
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “صباحكم رصيف”

  1. الأخ عادل بوجلدين :-

    كلام معقول و لكن

    الرصيف أليس له وجه آخر ؟؟

    نعم أليس هو الكرسي الذي يستضيفك عندما تضيق بك الأماكن و تملُّ منك الكراسي

    أليس هو الملاذ الذي يلجأ إليه كل مُنهكٍ و مُتعب

    أليس هو الوسيلة الترفيهية الوحيدة للمتقاعدين و للمتسولين؟

    أليس هو المكان الوحيد الحامي و المُحصن لنا من المتهورين الذين يقودون بلا أي إنسانية سياراتهم الفارهة و غير الفارهة التي لم يكدوا و لم تسقط من مسامات جلودهم أية قطرة عرق من أجل شرائها

    أليس الرصيف أكثر و أرقى شعوراً و إحساساً من كثير من البشر؟؟!!!!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



للتـواصل

bogy89@hotmail.com

adebogy89@yahoo.com