الاسلام في الحلبة
كتبهاعادل بوجلدين ، في 11 فبراير 2007 الساعة: 11:25 ص
الاســـلام في الحلبــــــــــة
سالم العــــــــــــوكلي
في بداية السبعينات كنا نضبط المنبهات ونصحو فجراً ، وننطلق مجموعات متفرقة إلى من يملكون في ذلك الوقت أجهزة مرئية ، الأطفال والشباب والشيوخ والعجائز ، العيون كلها موجهة إلى الشاشة ، والسبب مباريات بطل الملاكمة كلاي الذي اعتنق الإسلام حديثاً وبدأ نجمه يظهر وهو يطيح بخصومه الكفرة تباعاً ، كانت تلك المرحلة هي التي أعقبت حرب يونيو والنكسة ، وكانت مشاريع اليوتوبيا العربية تسقط هي أيضاً تباعا ، والهزائم تترى في المنطقة ، ولم يكن ثمة ما ينقذ الشرف العربي إلا بعده الإسلامي المتمثل في الملاكم الوسيم والرشيق محمد علي كلاي الذي اختار اسمه بدقة ليدخل إلى وجداننا من أوسع الأبواب ، وكانت المخيلة جاهزة لنسج العديد من الأساطير التي تليق بتاريخنا حول هذا البطل الذي كان عليه أن يطيل زمن الضربة القاضية ليمتع الجماهير أكبر زمن ممكن من الدوران كالفراشة واللسع كالنحلة ، وكان الحديث السابق ليوم المباراة ، حول تحديده للجولة الحاسمة ، فالنصر هنا مضمون ولا نقاش سوى حول كيف ومتى ، كنت أرى الشيوخ وهم يُكبّرون والنساء وهن يزغردن ونحن نقاوم النعاس قرب الشاشة الصغيرة ،عندما سألني أحد الضيوف عن ما ذا أريد أن أصبح بعد أن أكبر ، أجبته فوراً : ملاكم ، ضحك الجميع وأنا أتخيل سقوط خصومي تباعاً ، والزغاريد في كل أرجاء الأرض .. وهنا تختزل الحالة كلها في هذا التعويض النفسي ، ومحاولة التشفي من الآخر حيث لا مجال لأي ظاهرة من الاهتمام الرياضي ، أو متابعة أية مباراة أخرى لا يلعب فيها البطل المسلم ، وعندما هزم في إحدى المباريات ، كان من الممكن أن ترمق عن كثب ظل الانكسار في العيون في اليوم التالي ، في النهاية اختفت قبضة الإسلام من الحلبة حتى مجيء مايك تايسون الذي أسمى نفسه مالكا ، لكن وجهه القبيح وغباؤه وسلوكه المشين في الحلبة لم يؤهله ليكون بطلاً إسلامياً ، لا يأكل أذن اخيه ولا يخرج عن قواعد اللعبة حسب ما يخبر به التاريخ ، إضافة إلى اختلاف المرحلة التي ظهر فيها والتي أسقطت فيها الثورة الإيرانية آخر خيارات الوجدان الإسلامي المرتبك ، بعد حرب الخليج خرج ملاكم آخر ، وهذه المرة كان مسلماً بالفطرة وفضلاً عن ذلك عربياً من أصل يمني ، نسيم حميد الذي انبرت القنوات العربية لمتابعة استعراضاته وانتصاراته ، مزهوةً بلكنته العربية الركيكة وعلم بلاده الذي يرفرف وسط الحلبات وسجوده المثير قبل وبعد كل مباراة يلعبها ، وأنعش من جديد الخيال العربي الإسلامي بانتصارات مثيرة تعوض سلسلة الهزائم المتلاحقة ، لكنه سريعاً ما اختفى تاركاً هذا الوجدان في انتظار حلبة أخرى وبطل آخر يرفع راية الأمة من جديد ، خصوصاً وأن ألعابنا الجماعية لم تحقق أي شئ يذكر في المحافل الدولية ،رغم انحياز معلقينا العنصري لكل فريق إسلامي أو عربي والوصول إلى درجة الدعاء له أثناء التعليق ، لكن الأفراد وحدهم كانوا يتألقون ، مشبعين إلى حد وجداننا الذي مازال مشحونا بانتظار البطل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, ثقافة, صور, كتب | السمات:كتب, أدب, ثقافة, صور
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 8:18 ص
أنا معك استاذي العزيز .. و أظن أن هذا نابعا من تلهفنا لاستعادة كرامتنا العربية و الاسلامية .. استعادة كرامة مملوءة بالعز و الفخار على المستوى العلمي و العملي و أضيف على ما تفضلت به من دور أبطال حزب الله الذين تصدوا لأعتى جيش في المنطقة .. الانسان بحاجة الى أن يعيش بكرامة لا أن يعيش بالمال و … و هو ما يجعل الناس تبحث عن هذا المثل و لو في الرياضة أو كرة القدم ( كزين الدين زيدان على سبيل المثال ) . على كل حال أظنها حالة تدل على أن هذا الطموح في اللاوعي عند امتنا ما زال حيا .. و هي تطمح دائما الى الاحساس بالمسؤولية و الاعتصام بهذا الدين الحنيف .. مع كل الاحترام : حسن