<!--{PS..2}-->


كل الناس مثقفون وهكذا فان باستطاعة المرء أن يقول..و لكن ليس لكل                                        انسان وظيفة المثقف في المجتمع




 


 




 


 

صناعة الكراهية

كتبهاعادل بوجلدين ، في 16 ديسمبر 2008 الساعة: 21:15 م

صناعة الكراهية

السينما بذلك تتجاوز لديهم  حدود الترفيه لتصبح أداة فعالة لتهيئة  الرأي العام

ظلت صورة باقية لم تتغير وظل العربي في هوليوود مرادفاً للشر والتخلف والانحطاط

 122945

   ارتبطت السينما بالسياسة ارتباطاً وثيقاً على مدار التاريخ  بدأ هذا الارتباط يتشكلْ بظهور السينما وانتشارها فالسياسة التي ولجت كل الأبواب وجدت أن السينما وسيلةً لتحقيق أغراضها والوصول إلى أهدافها… فغوبلز الألماني الشهير إبان الحرب العالمية الأولى  تحدث  كثيراً عن سطوة الإعلام وسلطة السينما وتأثيرها  الفعال..  وحديثاً أعتلى سدة الرئاسة في أمريكا احد مدراء الشركات السينمائية والذي أعترف بعد تجربته السينمائية والرئاسية  أن ((هوليوود وواشنطن تعودان إلى نفس الجينات))…

  كما وصف جاك فيلنتي الرئيس السابق لشركة موشن الأميركية لإنتاج الأفلام العلاقة بين العاصمة الأميركية وعاصمة السينما العالمية هوليوود  بأن ((هوليووود وواشنطن تـنبعان من مصدر واحد))
ففي كل مراحل التاريخ الأمريكي -على تنوعها واختلاف مسمياتها - كانت وزارة الدفاع الأمريكية توعز  إلى صنّاع السينما لإنتاج أفلام تدعم السياسة الخارجية الأمريكية وتبررها .. فالسينما بذلك تتجاوز لديهم  حدود الترفيه لتصبح أداة فعالة لتهيئة  الرأي العام لخطوات وتطلعات  السياسة الخارجية الأمريكية وتمهيداً لخطوات قادمة تتهيأ لها السياسة  لتبرير توجهاتها .  

في البداية تم اعتماد هذه السياسة  للترفيه عن الجنود الأمريكان قبل كل عملية عسكرية خارج حدود أمريكا من خلال عروض تمهيدية  تصور لهم الأعداء على أنهم صراصير حقيرة أو حشرات ضارة أو فئران تجلب الطاعون فيما يسمى بصناعة الكراهية … هذه الصناعة التي تطـورت بتطور السينما ( وتطور السياسة أيضاً ) وصار لها  أصولها المعتمدة  وقوانينها الخاصة  إضافة الى تخصيص  ميزانيات ضخمة وتقنيات متطورة وطاقات فنية مبدعة لخدمة هذه الصناعة وتطويرها واعتمادها رسمياً.
 .. كان للعرب والمسلمين نصيب الأسد في كعكة  صناعة ( الكراهية) ، فلقد راعت  هوليوود أن تضع العرب دائماً  في قالب ثابت معتاد وشكل نمطي متعارف عليه وهي صورة الشر والعنف والجهل والشراهة المفرطة في الملذات والجبن ، فصورة العرب التى تطرحها هوليوود هي ذات  الصورة النمطية  التي شكلها الأوروبيون والمستشرقون عن العرب و الصحراء والخيام، والراقصات شبه العاريات، والسحر ورغم أن تصوير العرب بهذه الصورة كان في بدايات هوليوود إلا أنها ظلت صورة باقية لم تتغير وظل العربي في هوليوود مرادفاً للشر والتخلف والانحطاط !!

جاك شاهين- بروفيسور الإعلام في جامعة جنوب ألينوي بالولايات المتحدة  ذو الأصول العربية في كتابه (( العرب قوم سوء.. كيف استطاعت هوليوود تشويه أمة)) وبعد أن عكف على دراسة وتحليل صورة العرب والمسلمين في أعين الغرب من خلال النمط السائد الذي تقدمه هوليوود، وباستعراض  كل الأفلام التي تناولت العرب والمسلمين منذ عام 1896 وبلغت حصيلة الأفلام أكثر من ألف فيلم .
خلص في نهاية الأمر  أن هوليوود تتعمد أن تقول للمشاهد: (إن العرب قوم سوء بكل ما تعنيه هذه الكلمة من إيحاءات ونعات  سلبية)

 في كتاب (العرب قوم سوء) يؤكد مؤلفه جاك شاهين على انه في بداية سنوات بحثه كان يعتقد أن ماحدث من إساءة   للعرب كان بسبب الجهل وعدم المعرفة  لكنه اليوم وبعد البحث  والدراسة توصل إلى أن هذه الصناعة التى تُعـدْ في هوليووود لم تكن وليدة صدفة أو جهل  إنما أتت بعد دراسة مستفيضة وأبحاث علمية ونفسية وسياسية دقيقة ودراية  بالثقافة العربية واللغة والتاريخ والرموز الدينية ويرى المؤلف  جاك شاهين أن الخطورة من تشويه صورة العربي المسلم تكمن في أن  هوليوود تعتبر أهم مصدري للترفيه في العالم ولذلك  فإن صورة العربي السالبة  التي  تصل إلى كل أنحاء العالم  تؤثر تدريجياً في تشكيل الرأي العام تجاه العرب كما تؤثر في تبني السياسة تجاه العرب  وتبرر كل الأفعال الموجهة إلينا كعرب … …على مدى ظهور السينما انهمكت هوليوود في صياغة فكرة ثابتة تدور عادة حول حقيقة واحدة لم تتغير وهي أن شرور العرب ستفضي إلى  نهاية أمريكا  ودمرها فعززوا هذه النظرية  بالكثير من الأفلام التي تطرح العرب كهمج و مخربين وارها بين يقومون بعمليات تخريب وتفجير في مدن أمريكا  واختزلت صور العرب دائماً في مشاهد الإرهاب وخطف الأبرياء التي عادةً ماتكون مقرونة بصيحات الجهاد وصوت الآذان وممارسة الطقوس الإسلامية  بهدف تشويه أي رمز إسلامي ولزرع الكراهية لدي المشاهد   لتظل صورة العرب والمسلمين راسخة في ذهن المشاهد على أنهم أشرار وأن كل عربي إرهابي وكل مسلم متطرف.

 ولعلنا هنا نتذكر أن بعض صناع السينما  تجرأوا على تشويه صورة اليهود لكن اليهود  قاوموا ذلك بعنف حتى أعلن رئيس هيأة الرقابة الأمريكية أنه سوف يتم استشارة اليهود الأمريكان أولا  قبل عرض الأفلام التي تتضمن مشاهد عن اليهود‏.‏.  ثم تجاوز اليهود هذا الأمر  وفهموا حقيقة مايحدث فسيطروا بعد ذلك  كاملة علي صناعة السينما في هوليوود وكانوا سبباً رئيسياً في تشويه صورة العرب وتحقيرها والتى سادت أفلام هوليوود‏.‏
.. كثيرون آخرون قاوموا حرب هوليوود عليهم  ومحاولة تشويههم  كاليابانيين  والزنوج والهنود وغيرهم والذين حاولت هوليوود ان تتخذهم كنماذج للشر  حتي أحجمت  هوليوود تماما عن ممارسة أي عدوان سينمائي عليهم‏,‏ وبقيت فريسة وحيدة هي العرب الذين استباحهم الجميع وصار النموذج  العربي  المطروح سينمائياً مادة ً سهلة لنموذج الشر والتخلف والإرهاب .

 وسط خضام هذا الطرح الذي توصل إليه الكاتب( جاك شاهين ) يرى آخرون أن هناك بوادر انفتاح هوليوودية تجاه العرب وقضاياهم  وان اللحظة مواتية كي تمكن العرب من تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة عنهم .. فأبواب هوليوود مفتوحة على فرص الاستثمار وتكوين الشراكات السينمائية التى يمكن من خلالها عرض قضايانا وتاريخنا بمنأى عن سياسة الكره والتشويه  فالعرب إذا أرادوا أن يلعبوا في الساحة الأمريكية وان يحجموا النفوذ اليهودي في هذه الساحة عليهم ان يدخلوا الى اللعبة بالمنطق الأمريكي وبأدوات المخاطبة والتفهم المتداولة في هذه الساحة … والسينما من أهم هذه الأدوات ولعل هذه الرؤية كانت الهاجس الرئيسي في تفكير المخرج الراحل مصطفى العقاد والذى دعا مراراً وتكراراً الى ضرورة مغامرة  الرساميل العربية في إقامة  شركات سينمائية تتبنى أفكار وقضايا امتنا وتاريخها دون أن يطالها الافتراء والتشويه   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



للتـواصل

bogy89@hotmail.com

adebogy89@yahoo.com