<!--{PS..2}-->


كل الناس مثقفون وهكذا فان باستطاعة المرء أن يقول..و لكن ليس لكل                                        انسان وظيفة المثقف في المجتمع




 


 




 


 

ثقافة بلون الأسفلت

كتبهاعادل بوجلدين ، في 16 سبتمبر 2008 الساعة: 15:26 م

ثقافة بلون الأسفلت

عن مدونة جورنال ليبيا

عيسى عبدالقيوم

خبر صغير تطاير عبر خيوط الشبكة العنكبوتية .. مصحوبا بلقطات فيديو لحرق سيارة ليبية .. وجمهور محتقن ومستفز .. وشرطة لا تفرقها على رعاع الشوارع الخلفية .. زعم الخبر فى البداية بأن سائق السيارة قتل ضربا على يد المارة .. ثم بعد أيام نفي الخبر على يد من ظن الناس أنه بات ” شهيدا .. شهيدا.. شهيدا “ .

 الى هنا وكل شيء وارد .. بما فيها ” الزلق فى الصيف ” !! ..  فكثيرا ما أذيعت اخبار موت أناس .. ثم تبين لاحقا أنهم أحياء يرزوقون .. لكن ما جعلني أتوقف عند هذا الخبر ( حتى بعد تكذيبه ) هو التعليقات التى صاحبته فى أكثر من موقع .. فلقد حملت بين طياتها إرهاصات ثقافة عنيفة متجذرة .. ونفسية غير متسامحة ولا تعترف بشيء أسمه المدنية فى التعاطي مع الأحداث .

فلو إفترضنا جدلاً بأن الشاب قد مات بتلك الطريقة البشعة التى تحدث عنها الخبر .. فهل من المقبول شرعاً وعقلاً وقانوناً وحضارة أن ندعو الى قتل أناس ابرياء لا ذنب لهم إلا كونهم بشر من أصل مصري ؟!! . . ألم يقل القرآن الكريم ” لا تزر وازرة وزر أخرى “ ؟!.

وهل من الحكمة الدعوة الى إغلاق الحدود .. وطرد الجالية المصرية ؟!.

وهل من الإنصاف فى شيء الدعوة الى مقاطعة تجار لا علاقة لهم بالقصة ؟!.

بل الغريب أن البعض مستمر فى كتابة المقالات والتعليقات النارية حتى بعد صدور التكذيب .. أو ورود شك فى سيناريو القصة ! .. كما لو أنه يؤكد بالفعل على حاجته ” لجنازه كي يشبع فيها لطم “ .

والشي بالشي يذكر .. فقد توافق إذاعة الخبر والموجة التى صاحبته مع الذكرى السابعة لأحداث “11 سبتمبر 2001م ” .. فرغم ان عدد من قتلوا على يد مسلمين قارب 4000 امريكي .. إلا أننا لم نسمع عن قتل أي مسلم على الإسفلت .. أو دعوة لطرد الجالية .. ولم تفلس إستثمارات العرب و المسلمين أو تقاطع منتجاتها .. وكذلك ما حدث فى بريطانيا عقب أحداث ” أنفاق لندن” الشهيرة التى راح ضحيتها 52 شخص .. فلم نسمع بمثل تلك الدعوات .. بل لم تسمح الدولة ببروز ثقافة اللاتسامح أو العنف فلم تسجل أي حالات وفاة .. وهذا ما حدث فى فرنسا التى عاشت على وقع حرائق ” ضواحي باريس ” على يد أبناء المهاجرين لقرابة الشهر .. ولم تسمح فرنسا لنفسها بأن تدعو الى أي فعل يطل الأبرياء من المهاجرين .. أو يعيدها الى القرون الوسطى …  الخ .

إذن فالقصة ذات علاقة بالثقافة .. والشعوب التى تضرب مواطناً فى الشارع دون تكليف قضائي.. وتحرق سيارته بمعية شرطتها .. شعوب لم تذق طعم المدنية .. ولم تعرف قيمة التسامح وإن زعمت أنها تملك حضارة سبعة ألاف سنة ! .

وفى المقابل فالشعوب التى ترد على إساءة الغير بإرتكاب أو الدعوة الى العنف أو العقاب الجماعي هي أيضا شعوب لم تحجز مقعدها فى قطار المدنية بعد .

وثقافة العنف لدى هذه الشعوب هي أحد أبرز عناصر تأخرها وفشلها فى إنجاز مكتسبات كبرى .. وستظل تدفع ثمن هذه الثقافة الى أن يحين موعد مراجعة مسبباتها بشكل جذري وجاد .. فإلي ذلك الحين ستبقى مرارة إنتصار ثقافة بلون الإسفلت ـ كلما جد حدث جلل ـ تذكرنا بأن الحجاج بن يوسف لم يمت .. وأن السيف سيبقى لأجيال أخرى عنوان منتدياتنا الثقافية .

رمضان كريم .. وكل عام وانتم بخير .. وبالمناسبة ففى مثل هذا الشهر ايضا نزل القرآن الكريم الذي يقول : { فأعفوا وأصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم  * والله غفور رحيم } !! .

والسلام

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ثقافة بلون الأسفلت”

  1. أخي عادل كل سنة و انت طيب و عيدك سعيد

    العنف علامة فارقة على التحضر و عدمه .. و الغريب أننا الآن أقل تحضرا منا في السبعينيان مثلا حيث لم يكن استعمال السلاح بهذه ةالصورة و هذا الانتشار في مجتمعنا الآن .. و لم تكن العنصرية القبلية بهذه الحدة لا في المدن و لا خاجها .. الآن سواء في المدينة أو في القرية .. إذا ما تشاجر شاب ليس من نفس الأسرة مع شاب آخر .. تجمتع على الأول القبيلة بصورة تكاد تجزم معها أن تاريخا من العنف مخزن في اللاوعي يراد تفريغه .. هذا يحدث عند كل القبائل قبائل المدينة و قبائل الريف أو القرية سواء بسواء

    و دمت بخير بعيدا عن العنف و العنصرية

    عبدالله هارون



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



للتـواصل

bogy89@hotmail.com

adebogy89@yahoo.com